محمد محمد أبو موسى

205

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

لأنه اما أن يكون اسما واما أن يكون فعلا . فإذا كان اسما فهو على طريقين ، الطريق الأول أن تنقله عن مسماه الأصلي إلى شئ آخر ثابت معلوم فتجريه عليه وتجعله متناولا له تناول الصفة مثلا للموصوف ، وذلك قولك : رأيت أسدا ، وهذا الطريق هو طريق الاستعارة التصريحية كما قال المتأخرون . والطريق الثاني أن يؤخذ الاسم عن حقيقته ويوضع موضعا لا يبين فيه شئ يشار اليه ، فيقال : هذا هو المراد بالاسم والذي استعير له وجعل خليفة لاسمه الأصلي ونائبا منابه ، ومثال قول لبيد : وغداة ريح قد كشفت وقرّة * إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها » وهذه هي الاستعارة التخييلية عند المتأخرين . ثم بين الفرق بين هذين القسمين بيانا شافيا ثم قال : « وإذا تقرر أن الاسم في كون استعارته على هذين القسمين فمن حقنا أن ننظر في الفعل هل يحتمل هذا الانقسام ؟ والذي يجب العمل عليه أن الفعل لا يتصور فيه أن يتناول ذات الشيء كما يتصور في الاسم ولكن شأن الفعل أن يثبت المعنى الذي اشتق منه للشيء في الزمان الذي تدل صيغته عليه ، فإذا قلت : ضرب زيد ، أثبت الضرب لزيد في زمان ماض ، وإذا كان كذلك فإذا استعير الفعل لما ليس له في الأصل فإنه يثبت باستعارته له وصفا هو شبيه بالمعنى الذي ذلك الفعل مشتق منه » « 226 » أي أن الاستعارة تجرى في المصدر وتتبعها الاستعارة في الفعل وتلك هي الاستعارة التبعية وبهذا يكون عبد القاهر قد أشار إلى الاستعارة التصريحية بنوعيها : الأصلية والتبعية ، كما أشار إلى الاستعارة التخييلية التي هي قرينة المكنية . ويجدر أن أشير هنا إلى أن الذي وضع هذه المصطلحات ليس هو السكاكى كما يتصور كثير من الباحثين وانما هو ابن الخطيب الرازي وكان رحمه اللّه من أعلام الفكر الاسلامي ولم يكن من أعيان البلاغيين كما قلت .

--> ( 226 ) ينظر أسرار البلاغة ص 31 - 35 .